حكاية_الولد_الفقير


إبتلعته
ثم ظهر وفي يده بوق وقال لي أنفخ فيه وسيأتيك رزقك
فلما إبتعدت قليلا قربته من فمي ونفخت فلم أسمع شيئا ولما نظرت تحت قدمي وحدت عشرة قطع من الذهب الأحمر
ولم أصدق عيني وصرت كلم نفخت سقط الذهب حتى أصبح الكثير من الذهب
فنزلت للسوق وبعتها و إشتريت بها ملابس جديدة وطعاما وآنية وأفرشة وأتيت بتلك المرأة الفقيرة وابنتها لداري وقلت لها من اليوم لن تبيتي في الشارع وهذا بيتك وسأثثه بأفخر الأثاث وأتزوج تلك الفتاة
فو الله لم أجد أحدا في أيام بؤسي سواكما ثم خرجت واشتريت دكانا وفكرت ماذا سأبيع وجاء في بالي العطور لكي لأهدي منها لفتاتي التي أحبها
وبعد أسبوع تزوجنا وكنت أشتغل مع زوجتي في الدكان فأحبها الناس وازدحموا على دكاني وفي سنة واحد صار عندي خمسة دكاكين تبيع العطور والحرير واسترجعت ضيعة أبي وزرعتها باللوز وأصناف الفواكه
وأصبحت أتنقل في موكب كمواكب السلاطين وحولي الحرس والخدم وعملت الخير وفرقت الطعام حتى لم يعد يوجد جائع ولا فقير في الشوارع .
حتى جاء اليوم الذي وصل فيه أمر ثرائي المفاجي إلى أخي فتعجب وقال في نفسه آخر مرة رأيته فيها كان تحت الحائط يتسول والآن لم يعد يقدر على إحصاء أمواله لا شك أن في الأمر سر وسأعرفه Lehcen tetouani
ذهب إلى أخيه في داره محملا بالهدايا ولما فتح له الباب هنأه بزواجه وقال له نحن إخوة ولا يصح أن نبتعد عن بعضنا وكنت طيب القلب فعانقته وبكينا على أبانا وأمنا
ثم أدخلته وأكرمته وفي الليل لما كنا ساهرين سألني عن مصدر ثروتي وألح علي حتى أخبرته عن سري ولما إستيقظت في الصباح لم أجد البوق فذهبت إلى داره وسألته عنه فأطردني  ولم يراع في حرمة أهله
وفتح أخي دكاكين بجانبي تبيع العطر والحرير فتناقص ربحي وكسدت تجارتي وجاء جفاف شديد فيبست الأشجار ونفقت  ولم أجد ما ادفع به أجرة الخدم فصرفتهم
حتى لم يعد عندي أحد وبعت الخيول والحمير وأصبحت أمشي على قدمي فأشفقت على نفسي وخفت أن أرجع لحياة الفقر فذهبت للغابة وحركت ذلك الغصن من مكانه
فجائني الرجل الأسود وحكيت له قصتي مع أخي فأعطاني بوقا لما نفخت فيه تساقط الجوز وأصبحت ابيع منه لكنه كثر في السوق ورخص ثمنه فبعته مقابل لطمة على خدي لأني لم أتعض بما حصل لي مع أخي وبحت له بسري
والنتيجة سرق بوقي وأفسد علي تجارتي لذلك فأنا أستحق اللطم كل يوم جزاء لي على حمقي وقد صدق من قال لو كان الأخ ينفع اخاه لما بكى أحد عن أبيه
تعجب الولد وقال يا لها من قصة غريبة على الأقل لك زوجة صالحة ولم تخسر كل شيئ !ذ ثم أخذ كيسا من الجوز وضعه على جمله وودع البائع وسار راجعا إلى بلاده والدنيا لا تسعه من الفرح لانه سوف يلتقي بأمه بعد غياب طويل وسوف يذهب عند القاضي اذا كان مازال في وعده له
حكاية_الولد_الفقير_الجزء_الثامن
....... وصل الولد الفقير إلى بلاده وطرق الباب لما رأته أمه فرحت ولم تسع فرحتها أرض ولا سماء وقالت لقد مضى على غيابك سنوات وأنا في أسوأ حال حتى كدت أيأس من رجوعك
أجابها لن نفترق بعد الآن يا أمي أعدك بذلك ثم فتح جرابه وأخرج لها الهدايا والعطور التي إشتراهامن الهند و العراق وأراها الياقوت فتحيرت من كثرة الخير الذي جاء به من سفره.
وفي الغد أحضر البنائين فوسع الدار وجعلها على ثلاثة طوابق حتى صارت كالقصر وكساها بالزرابي و أفضل الأثاث وجعل فيها الخدم والحشم ثم افتتح له دكانا كبيرا لبيع التوابل واشترى سفينة لتجلب له بضائع الهند وتحسنت حاله حتى أن جيرانهم لم يعرفوه
ثم توكل على الله وسار في موكب كبير إلى دار القاضي ولما رآه تعجب وقال له ما حاجتك يا ولدي
أجابه أنا الذي خطبتك في ابنتك واشترطت حكاية الذي يبيع الجوز بلطمة على خده لحسن التطواني وقد جئتك بها وبكيس جوز من عنده وما تراه على الإبل هو مهر إبنتك وفيه طرائف من البلدان التي دخلتها
وأنا أبحث عن تلك الحكاية العجيبة
جلس القاضي وبجانبه إبناه وبدأ الولد يقص عليهم ما جرى له