مرات نعمان بتاع الأفران هتولد وهتجبله الولد

لأني وقعت وأنا بلعب من فوق البيت على ضهري، ومن يومها لدلوقتي وأنا مشلۏل. وأبويا كبر في السن هو وأمي سعاد، وبقت سبيل هي سبيلنا كلنا. أنا فاكر يوم ما جه نعمان البيت أول ما وقعت من فوق السطوح. فكرته جاي يشوف بنته، لكن لقيته بيقول لأبويا:

"البنت دي وشها فقر عليكوا! ابنك بقى عاجز، ارميها في الشارع."

يومها أبويا ضربه بالقلم وطرده وقاله:

"سبيل دي هي اللي هتبقى سبب بعد ربنا إننا نعيش مستورين."

وقد كان.

أنا عاجز، وأبويا كبير، والأرض مبتكفيناش الأدوية بتاعتي وبتاعة أبويا. كنا آه راجلين بس مع إيقاف التنفيذ. في الوقت ده خرجت سبيل، اللي كانت من صغرها مغرمة بالطين وتشكيله. الظاهر إن فعلاً العرق يمد لسابع جد.

بقت تبني الأفران الطين وتصرف علينا. كانت فنانة كبيرة قوي في الشغل لدرجة إن أبوها محدش عاد بيطلبه لكبر سنه ولحبهم في سبيل. مكنتش أتصور إنها تنسى عمرها وشبابها في الطين عشان تصرف علينا ومنمدش إيدينا للناس.

نسيت إنها بنت وعاوزة تتجوز. وكان كل ما عريس يجي تطرده وتقوله:

"مفيش بنات للجواز."

في آخر مرة، أبويا خرج ورا العريس وأهله يطيب خاطرهم بكلمة. سمعت سبيل بتقول لأمي سعاد:

"الناس اللي سترتك وسترتني بعد ربنا يستاهلوا إني أعيشلهم خدامة."

يومها أنا بكيت كتير.

بكيت على نفسي إني عاجز ومش قادر أساعد، وبكيت على أبويا اللي مالوش غير ربنا وسبيل. وبكيت على سبيل اللي عاشت في الطين وھتموت فيه وهي لوحدها من غير ونيس ولا حبيب.

بكيت على كل بنت خلعت توب أنوثتها وعملت راجل عشان تمنع إن رجالتها تتفضح وتمد إيدها بين الخلق.