مرات نعمان بتاع الأفران هتولد وهتجبله الولد

البلد كلها مكنش ليها سيرة غير إن خلاص مرات نعمان بتاع الأفران هتولد وهتجبله الولد بعد عشر سنين جواز. أهل البلد كلهم فرحوا للخبر ولنعمان اللي خلاص لقى اللي يشيل اسمه قبل ما ېموت وتنتهي سلالته ليوم الدين. البيوت مالهاش سيرة غير الولد اللي جاي لنعمان.

ويوم الولادة، كل فلاح خد مراته وعلى راسها سبت فيه رز أو غلة أو دقيق وسكر، ورايحين يجاملوا في المولود.

كنت صغير بلعب مع العيال في الشارع، وفجأة لقيت عمي نعمان بيطرد الناس بالحاجات اللي جايبينها وبيزعق ويقول:

"أنا صابر عليها وفي الآخر جابت بنت! بقى هي دي اللي هتسندني لما أتعب؟ واللي هتمسك بدالي صنعتي وصنعة جدودي؟ وهتبني الأفران الطين لأهل البلد؟! يالا يا بلد منافقة، ياريتني ما سمعت كلامكم وصبرت! كان زماني اتجوزت ومعايا بدل الولد عشرة، وبقي ليّا ضهر وعزوة زي الناس!"

اليوم ده حصلت حاجات وحشة كتير. نعمان طلق مراته ومشاها هي وبنتها اللي عمرها يوم، وبقت فرجة لأهل البلد. يومها أنا سمعت دعوة من مراته كانت غريبة لدرجة إن الناس مفهموش هي بتدعيله ولا بتدعي عليه:

"روح يا نعمان، ربنا يطول في عمرك وتتذل!"

بس لما كبرت عرفت يعني إيه تعيش لحد ما تعدي المېت سنة وانت مش لاقي حد يأكلك ولا يشربك، والناس قرفانة تغسل هدومك. يومها بس حسيت إن المۏت ستر.

أنا كنت الإبن الوحيد لأبويا بعد مۏت أمي، فقرر وبكل شهامة يتجوز الحاجة سعاد، مرات نعمان، بعد ما اتطلقت. حياتنا اتغيرت جدًا لما جت عندنا أمي سعاد وبنتها الصغيرة اللي سموها "سبيل". اعتبرتها أختي وفرحت بيها.

أبويا مكنش غني، كل اللي كان حيلته أوضتين وقيراطين إيجار. سبحان مغير الأحوال، مكناش نعرف إن سبيل هتبقى هي السند لينا كلنا.